ابن قتيبة الدينوري
146
عيون الأخبار
موضع سوطي ، ولن أوتى بظالم ولا مظلوم إلا أوجعتهما ضربا ، فكانوا يتعاملون ، بالحق بينهم ولا يرتفعون إليه . قال بعض الشعراء ( 1 ) : [ طويل ] بني عمّنا ، لا تذكروا الشّعر بعد ما * دفنتم بصحراء الغمير ( 2 ) القوافيا فلسنا كمن كنتم تصيبون سلَّة * فنقبل ضيما أو نحكَّم قاضيا ( 3 ) ولكنّ حكم السيف فيكم مسلَّط * فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا فإن قلتم وإنّا ظلمنا فلم نكن * ظلمنا ولكنّا أسأنا التقاضيا وقال آخر : [ سريع ] تفرح أن تغلبني ظالما * والغالب المظلوم لو تعلم وكانوا يتوقّون ظلم السلطان إذا دخلوا عليه بأن يقولوا : « بسم اللَّه * ( إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ) * ( 4 ) * ( اخْسَؤُا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ ) * ( 5 ) أخذت سمعك وبصرك بسمع اللَّه وبصره . أخذت قوّتك بقوّة اللَّه . بيني وبينك ستر النبوّة الذي كانت الأنبياء تستتر به من سطوات الفراعنة . جبريل عن يمينه وميكائيل عن يسارك ومحمد أمامك واللَّه مطلع عليك ويحجرك عني ويمنعني منك » . وقال بعض الشعراء : [ وافر ] ونستعدي الأمير إذا ظلمنا * فمن يعدي إذا ظلم الأمير ؟
--> ( 1 ) هو السّميدر الحارثي ، شاعر فارس . أنظر المؤتلف والمختلف للآمدي ص 140 . ( 2 ) الغمير : موضع بين ذات عرق والبستان ، وقيل : موضع في ديار بني كلاب . معجم البلدان . ولقد ورد في المؤتلف والمختلف للآمدي : « بصحراء الغميم » ثم عاد الآمدي بعد أن أورد البيت الشعري فقال : « والغمير أيضا » . ( 3 ) السّلَّة : السرقة الخفيفة . ونقبل ضيما : نأخذ دون حقّنا . ( 4 ) سورة مريم 19 ، آية 18 . والمعنى : بتعوذي تنتهي عني . ( 5 ) سورة المؤمنون 23 ، آية 108 . وتفسير الآية : سألوه سبحانه الخروج من النار والرجعة إلى الدار ، فقال : أمكثوا فيها صاغرين ولا تطمعوا في مدبر .